الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي
31
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن
وقولهم : كان السيوطي إذا أراد أن يفسر القرآن ، خرج إلى الجبل ففسره هناك خوفا من الخطأ في التفسير ، فإنه ينزل الغضب على أهل البلد ، كلام باطل لا أصل له البتة ، وما ألقى هذا بين الناس إلا الشيطان ، ليصدهم به عن سبيل اللّه ، وقد قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [ القمر : 17 ] ، أي متذكر ومتعظ به ، وقال تعالى : كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ [ فصلت : 1 - 4 ] ، وقال تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [ ص : 29 ] . ولهذا الجهل الفاشى بينهم ، ترى الناس جميعا ، حتى حملة القرآن ، يتحاملون عن التكلم في معنى آية من كتاب اللّه ، وإن كان أحدهم حافظا لمعناها ، وإن كان سمع تفسيرها عشرين مرة ، وإن كان قرأها في التفسير مائة مرة ، فتراهم يتناهون بحدة وشدة ، يقولون : ارجع ارجع أحسن تنزل علينا الغضب ، ما لك وما للتفسير ، خلى التفسير لأصحابه يا عم . ومن هنا عم فينا الجهل وطم ، وساءت أخلاقنا ، وسفهت أحلامنا ، وقسمت قلوبنا ، فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [ البقرة : 74 ] ، وعصى اللّه ورسوله جهارا ، وبعدنا عن كل فضيلة ، ووقعنا في كل رذيلة ، حتى صرنا أذل وأحقر الأمم بعد أن كانت العزة والسلطان لنا ، وكل هذا بسبب هجرنا وبعدنا من تعاليم القرآن السامية ، وعدم اعتناقنا لأوامره ونواهيه ، وإعراضنا عن فهمه وتدبر معانيه ، قال تعالى : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً [ طه : 124 ] ، وقوله : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [ الزخرف : 36 ] وقوله : وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً [ الجن : 17 ] ، وقوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ [ الكهف : 57 ] . واعتقادهم كفر من غلط ، أو لحن في قراءة سورة الكافرين اعتقاد باطل فظيع شنيع ، ومتى يتعلم الإنسان دينه ، وكتاب ربه ، إذا كان بغلطة ينزل عليه وعلى أهل بلدته المقت والغضب ، وبلحنه يكفر ويخرج من الدين ؟ نعوذ باللّه من ضلال المضلين ، ومن الشيطان الرجيم ، لما علم الشيطان عظم أجر هذه السورة ألقى هذا بين الناس . فقد روى الطبراني ، والحاكم ، أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تعدل ثلث القرآن ، و قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ تعدل ربع القرآن » حديث صحيح ، كما في الجامع ، وقد تقدم في الحديث المتفق عليه أن : « الذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له